محمد بن جرير الطبري

349

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الغافقي بن حرب العكي ، ولم يجترئوا ان يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب ، وانما اخرجوا كالحجاج ، ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في اربع رفاق ، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي ، والأشتر النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن الأصم ، أحد بنى عامر بن صعصعة ، وعددهم كعدد أهل مصر ، وعليهم جميعا سبعا عمرو بن الأصم وخرج أهل البصرة في اربع رفاق ، وعلى الرفاق حكيم بن جبله العبدي ، وذريح ابن عباد العبدي ، وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعه القيسي وابن المحرش ابن عبد بن عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعا حرقوص ابن زهير السعدي ، سوى من تلاحق بهم من الناس فاما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا ، واما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحه ، واما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس شتى ، لا تشك كل فرقه الا ان الفلج معها ، وان امرها سيتم دون الأخريين ، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب ، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص ، وجاءهم ناس من أهل مصر ، وتركوا عامتهم بذى المروة ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم ، وقالا : لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد ، فإنه بلغنا انهم قد عسكروا لنا ، فوالله ان كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد ، وان أمرنا هذا لباطل ، وان لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر . قالوا : اذهبا ، فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي ص وعليا وطلحه والزبير ، وقالا : انما نأتم هذا البيت ، ونستعفى هذا الوالي من بعض